الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

434

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ظهورها على متابعة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، والسلام . ثم جاء عند الأصحاب وأجاز الفقير لسفر هراة ، وقرأ الفاتحة وركب فرسه ومضى . فتوجهت إلى بخارى بموجب إشارته . ولما مشينا قليلا جاء واحد من خلفنا ماشيا وأعطانا كتابا من حضرة الشيخ كتبه إلى مولانا خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه وقد كتب فيه : أن كن واقفا على حامل هذه الرقعة ولا تتركه أن يقعد من غير شغل وأن يختلط بكل من شاء . فأثر هذا الكتاب فيّ تأثيرا عظيما وكأنه كان سهما أصاب قلبا مجروحا ، وكان قلبي بكليته مائلا إلى ملازمته وشغوفا به ، ولكن كان قلبي متوجها إلى بخارى وصرت متفرق القلب ، مستغرق الغم والهم ، وكان يقع علي في كل منزل ما يوجب الرجوع . ومن أعجب العجائب عدم زوال دغدغة السفر عن الخاطر مع وقوع أمثال تلك الموانع حتى بدلت إلى بخارى ستا من الدواب لوقوع صورة مانعة عن الركوب في كل منزل على الدابة التي كنت راكبها . ولما دخلت بخارى عرض لي رمد قوي وتوقفت عن السفر أياما بسببه . ثم كلما قصدت السفر منه ظهر شيء مانع عن السفر ، ثم طرأت عليّ الحمى الباردة فقلت في نفسي : إن أردت السفر بعد ذلك وسعيت له أخاف من الهلاك . فأخرجت داعية السفر عن قلبي بالكلية ، فزال المرض عني ، فعزمت أن أرجع إلى ملازمته . ولما وصلت إلى تاتكند وقع في قلبي أن اذهب أولا إلى رباط الشيخ إلياس لرؤيته ، ونوع الاستئذان منه بحسب الباطن معللا بأن جذب صحبة حضرة الشيخ غلب عليّ وسلب عني راحتي . والباعث على ذلك فإني كنت في ربقة إرادته أولا ، فسلمت فرسي مع ما عليه من الكتب وغيرها إلى واحد من أحبابي ودخلت السوق بقصد ملاقاة واحد من مريدي الشيخ إلياس لأذهب معه إلى رباطه . فلقيت شخصا منهم وقال : إئت بفرسك فنتوجه إلى الرباط راكبين . فجئت لخذ فرسي فقال لي شخص : قد ضاع فرسك مع ما عليه من الكتب وذهب جماعة لطلبه . فقعدت في زاوية مطرقا متفكرا ، فوقع على قلبي : إن أكابر طبقات خواجكان قدّس اللّه أرواحهم في غاية من الغيرة ، وقد قصدت زيارة غيرهم مع توجههم إليّ بهذه الأنواع من الالتفات ، والحمد للّه على ما لم أكن مبتلى بأزيد من ذلك . فرجعت عن تلك العزيمة من قلبي واستغفرت منها ربي ، فبلغ صوت شخص سمعي يقول : قد وجد فرسك مع ما عليه من غير ضياع شيء منه . فرفعت رأسي فرأيت فرسي قد جاؤوا به ،